ابن العربي

159

أحكام القرآن

هديّة من لبن إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فبعث في آثارهما فسقاهما ، فعلما أنه لم يجد عليهما . وهذا حديث صحيح متفق عليه من الأئمة . المسألة الثانية - كان غضب النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهما لأحد أمرين ؛ إما كراهية من كثرة الأسئلة ، ولذلك كان عليه السلام يقول : ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . وإما أن يكون كره الأطماع المتعلقة بالرذائل ، وإن كانت مقترنة باللذات ؛ والوطء في حالة الحيض رذيلة يستدعى عزوف النفس وعلوّ الهمة الانكفاف عنه لو كان مباحا ، كيف وقد وقع النهى عنه لا سيما ممن تحقّق في الدين علمه ، وثبت في المروءة قدمه كأسيد وعبّاد . وقد روى عن مجاهد قال : كانوا يأتون النساء في أدبارهنّ في المحيض فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى الآية . وهذا ضعيف يأتي القول فيه إن شاء اللّه تعالى . المسألة الثالثة - في تفسير المحيض . وهو مفعل ، من حاض يحيض إذا سال حيضا ، تقول العرب : حاضت الشجرة والسمرة : إذا سالت رطوبتها ، وحاض السيل : إذا سال ، قال الشاعر « 1 » : وحيّضت . . . عليهنّ حيضات السّيول الطّواحم وهو عبارة عن الدم الذي يرخيه الرّحم فيفيض ، ولها ثمانية أسماء : الأول - حائض . الثاني - عارك . الثالث - فارك . الرابع - طامس . الخامس - دارس . السادس - كابر . السابع - ضاحك . الثامن - طامث . قال مجاهد في قوله تعالى « 2 » : فَضَحِكَتْ ، يعنى حاضت . وقال الشاعر : ويهجرها يوما إذا هي ضاحك وقال أهل التفسير « 3 » : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ؛ يعنى حضن ، وأنشدوا في ذلك : يأتي « 4 » النساء على أطهارهنّ ولا يأتي « 5 » النساء إذا أكبرن إكبارا

--> ( 1 ) البيت : أجالت حصاهن الذوارى وحيضت * عليهن حيضات السيول الطواحم وهو لعمارة بن عقيل ( اللسان - حيض ، طحم ) . ( 2 ) سورة هود ، آية 71 ( 3 ) سورة يوسف ، آية 31 ( 4 - 5 ) في اللسان - كبر : نأتى .